السيد محمد محسن الطهراني
69
أسرار الملكوت
رضاه بأمر من مرجع ذاك الوقت ، وتصاب حوزة النجف بنكسة كبيرة وتقيم مأتماً جرّاء حرمانها من تلألؤِ أنوار علومه الغزيرة ؟ ! هل كان لديه جرم غير أنّه كان يرشد طلاب علوم أهل البيت والعطاشى لمعين ماء المعارف العلويّة ، بمنطق قويّ ، وبيان رصين ، وكلام مفعم ، ووجه يعكس حالة التوغّل في التوحيد ، والانمحاء في حريم قدس ولاية عليّ عليه السلام ، وذلك عبر دعوتهم إلى الإعراض عن الدنيا والابتعاد عن الكثرات واجتناب الأمور الاعتباريّة والتوجّه إلى المبدأ الأعلى ، والتحرّك نحو عالم القدس والارتواء من بركات وفيوضات الملائكة الحافّين بمقام مولى الموحّدين عليه السلام ؟ ! فهل شاهد أحد مخالفةً منه ؟ أو هل كان سلوكه مخالفاً لسلوك أولياء الحقّ وسيرة أئمّة الهدى ؟ وهل ساق الناس للإعراض عن الدين والتعلّق بالكثرات والصفات الرذيلة والأمور المخالفة للأخلاق ؟ وأخيراً هل كان يخفي في سرّه شيئاً ؟ نعم ! ذنبه الفريد أنّه كان يدعو للتوحيد ، كان يدعو للوحدة ونبذ الاعتبارات وامتيازات عالم الكثرة ، وتفويض جميع شوائب الوجود وشؤون الحياة وآثارها إلى مبدئها الأصلي . ذنبه كان في إيقاظ أذهان المستضعفين وتنبيهها من الغفلة ، هؤلاء الأشخاص الذين لا يعلمون شيئاً عن الحقائق المخفيّة في عالم الكثرات والتخيّلات ، وإيقاظ الناس هذا من شأنه أن يسدّ الباب على سائر البضائع ، ويكسّد سوق المتاجرين بالزهد . ومن الطبيعي أن يكون وجوده في ظلّ هذه الأوضاع خطراً جدِّياً يجب إبعاده ! ! وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * [ 1 ] . يقال : إنّ السيد حسن المسقطي ذهب إلى أستاذه آية الحقّ وسند التوحيد آية الله العظمى الحاج السيد عليّ القاضي الطباطبائي قدّس الله
--> [ 1 ] سورة البروج ، الآية 8 .